الآن
أحاديث من ذاكرة كركوك … رشيد و الممثل «غريغوري بك»!

أحاديث من ذاكرة كركوك … رشيد و الممثل «غريغوري بك»!

متابعة / البينة الجديدة
    في صالة سينما غازي وتحديدا في صالتها الصيفية ، تبدأ حكايتنا لهذا اليوم ، وبطلها الشاب العشريني ( رشيد ) ابن قلعة كركوك ،وفتاها الغيور، وشقيها الشجاع الذي كان يذود عن حمى المحلة ، ويتصدى لمن يحاول المساس بأحد من ساكنيها ، كان رشيد محبوبا من قبل ابناء القلعة  لمواقفه الانسانية الرائعة اذ كان يجير الملهوف ، ويذود عن المظلوم ، أريحيا، مقداما يهابه الكثير من شقاوات وقته ، لشدة بأسه ، وقوته العضلية ..ذات ليل تموزي حار ، كان رشيد يمر في شارع أطلس ، عائدا الى بيته مع شلة من أصدقائه ، بعدما احتسى ما طاب له من كؤوس الخمر المحلية المسماة ( عرق الهبهب ) في حانة (ابو غازي ) التي كان مرتادوها من الكسبة وذوي الدخل المحدود ..أثارت صيحات جمهور سينما غازي ، وهم يتابعون احد أفلام الكابوي ، انتباه ( رشيد ) فقرر أن يدخل الصالة ليعرف ما يدور فيها. أخذ مكانه في الصالة المظلمة ، وراح يتابع مجريات الفلم ، وبطل الفلم  الممثل الامريكي ( غريغوري بك ) يبدو في لقطة وهو يخوض غمار معركة حامية الوطيس مع مجموعة من رعاة البقر ، ويرديهم كلهم ، قتلى ، واحدا تلو الاخر ، ولم يكتف بطل الفلم بكل ذلك العدد من القتلى ، بل تمادى أكثر فأكثر ، وراح يطلق نيران بندقيته ذات اليمين وذات الشمال من دون أن يجرؤ أحد على التصدي له ، وايقافه عند حده ..!!ويبدو أن صاحبنا ( رشيد ) وقد لعبت الخمرة في رأسه ، وفار الدم في عروقه ، استهجن هذا الفعل الظالم الذي قام به بطل الفلم ، وقتله أناسا ابرياء .!! لذا انتفض  من مكانه كالبرق ، وصاح بصوت عال سمعه كل من كان في الصالة : وووولك …. هي أدبسز عبالك احنا نسوان گاعدين كدامك ، وانته تكتل بالناس!!! وسحب رشيد مسدسه ( أبو البكرة ) وأمطر شاشة السينما بوابل من الرصاص ، انتقاما للقتلى الذين سقطوا صرعى رصاصات (غريغوري بك).! ساد الهرج والمرج ، بين رواد الصالة الذين راحوا يتدافعون للخروج من المأزق الذي أثارته رصاصات رشيد ، ثم ما لبث أن حضرت الشرطة ، وأقتادته ، وأصدقاءه المخمورين الى مركز الشرطة ( السراي ) تمهيدا لتقديمه الى القاضي لينال جزاء ما اقترف من أخلال بالأمن ..في صباح اليوم التالي ، كانت حادثة اطلاق النار تلك ، مدار حديث على كل لسان وشفة ، والناس يتداولون في مجالسهم بشيء من التعجب والسخرية ، ما قام به رشيد في صالة السينما ، وكيف أنه أطلق النار على الشاشة ، ليقتل الممثل ( غريغوري بك ) ظنا منه أن ما قام به حقيقة ، وليس تمثيلا ….!اكتفت المحكمة التي عرض عليها ( رشيد ) بتغريمه مبلغ سبعة عشر دينار ، تعويضا للخسائر المادية التي احدثتها الرصاصات في شاشة السينما ، بعد تدخل العديد من وجهاء المدينة ، وتنازل صاحب السينما عن حقه في القضية …!!



This post has been seen 3 times.